مقاتل ابن عطية
446
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
ثم أقبل على طلحة - وكان له مبغضا منذ قال لأبي بكر يوم وفاته ما قال في عمر - فقال له : أقول أم أسكت ؟ قال ؛ قل ، فإنك لا تقول من الخير شيئا ، قال : أما إني أعرفك منذ أصيبت إصبعك يوم أحد ، والبأو « 1 » الذي حدث لك ، ولقد مات رسول اللّه ساخطا عليك بالكلمة التي قلتها يوم أنزلت آية الحجاب . قال شيخنا أبو عثمان الجاحظ : الكلمة المذكورة أن طلحة لما أنزلت آية الحجاب ، قال طلحة : ما الذي يغنيه حجابهنّ اليوم ! وسيموت غدا - أي رسول اللّه - فننكحهنّ . قال أبو عثمان : لو قال لعمر قائل : أنت قلت : إن رسول اللّه مات وهو راض عن الستة ، فكيف تقول الآن لطلحة أنه مات عليه السلام ساخطا عليك للكلمة التي قلتها ! لكان قد رماه بمشاقصه ، ولكن من الذي كان يجسر على عمر أن يقول له ما دون هذا ، فكيف هذا ؟ . قال : ثم أقبل على سعد بن أبي وقاص فقال : إنما أنت صاحب مقنب « 2 » من هذه المقانب ، تقابل به ، صاحب قنص وقوس وأسهم ، وما زهرة « 3 » والخلافة وأمور الناس . ثم أقبل على عبد الرحمن بن عوف فقال : وأما أنت يا عبد الرحمن ، فلو وزن نصف إيمان المسلمين بإيمانك لرجح إيمانك به ، ولكن ليس يصلح هذا الأمر لمن فيه ضعف كضعفك ، وما زهرة وهذا الأمر ! ثم أقبل على الإمام عليّ عليه السّلام فقال : للّه أنت لولا دعابة فيك ! أما واللّه لئن وليتهم لتحملنّهم على الحق الواضح والمحجة البيضاء . ثم أقبل على عثمان فقال : هيها إليك ! كأني بك قد قلدتك قريش هذا الأمر لحبها إياك ، فحملت بني أمية وبني معيط على رقاب الناس ، وآثرتهم بالفيء ،
--> ( 1 ) الكبرياء والأنفة . ( 2 ) أي صاحب خيل . ( 3 ) زهرة : اسم قبيلة ، كان سعد منها .